|
الإفتتاحية
ليكن حكمك صلاح وإصلاح وعهدك عهد الخير والوئام
من بين ذرّات الرماد التي كادت تشعل نار الفتنة العمياء
وأُريدَ لها تأجيج النفوس الضعيفة المليئة بالأحقاد. ومن
متاهات النفق المظلم الذي حجب نور العقل وحرّك الأجساد،
لاحت في الأفق البعيد بادرة خيّرة حملتها نسمات هواء عليل
معطرة برائحة "دوحة" غنـّاء أيقظت الضمائر والعقول من
غفلتها، فتنشقت تلك النفوس عبيرها، وانقلب كأس المرارة
محطماً، وشرب كل طرف من الأطراف المتخاصمة ماءً زلالاً
أنعش القلوب. وإذ بالمتباعدين الحاقدين على بعضهم البعض
يلتقون ويتحاورون فينتصر العقل على الغريزة والمنطق على
الغوغائية والتسامح على البغضاء والتوافق على التقاتل.
وبتوفيق ٍمن الله وبمباركةٍ أميريةٍ ساميةٍ من غير أمر،
توافق المجتمعون واختاروا بتوافقهم رئيساً لوطنهم وحاكماً
يحكم بحكمة الحكماء ورباناً يقود سفينة النجاة من بين
الأمواج والأعماق ليرسو بها على شاطئ الأمان.
فخامة الرئيس
نحييك بإسم كل مواطن من لبنان،
ونرجو لعهدك الميمون كل خير ووئام،
ولترتفع على يديك راية لبنان في كل المحافل والبلدان.
فخامة الرئيس
أنتم اليوم وبإجماع الأمة رئيساً لكل لبنان،
فلتكن قيادتك على قدر المسؤولية وعلى مستوى المرحلة
الآنيّة، بالقوة والشجاعة والإقدام وبالإرادة الصلبة بلا
تردد ولا إرتهان، وبالحكمة التي تجلـّى بها سليمان الحكيم.
لا تهاون في حق الوطن ولا مساومة على استقلاله.
لبنان بلد صغير لكنه كبير بأبنائه وعطاءاته فلتكن قوّته
بوحدة أبنائه.
لا تخف من نقد النقاد وأبعد عنك المحابين والمرائين ولتكن
حكمتك على الدوام: " صديقك من صَدَقك لا من صدّقك".
ليكن مبدأك: الحكم لين دون ضعف وقوة بلا استبداد، وإقدام
بلا تردد، واقتحام دون ارتهان. وكما نشأت وترعرعت في بيئة
صالحة فليكن الصلاح في حكمك رائداً طيلة عهدك.
ولا تنسَ أن لبنان بلا حرية لا يكون لبنان!
لبنان وطن الجميع بلا استثناء فليكن على قياس كل المواطنين
ولتكن علاقتك مع الأشقاء العرب علاقة مساواة وأخوّة وسلام
فلا عداوة ولا بغضاء ولا محاور ولا منازعات بل تفاهم
وتواصل وحوار.
ولتكن صداقة لبنان مع كل الدول على الدوام، صداقة متبادلة
فلا تحالف ضد أحد ولا تصادم مع أحد ولا خضوع لأحد.
فخامة الرئيس
على هذه الأقانيم نتمنى لعهدك الخير ولحكمك الصلاح
والإصلاح ولقيادتك الأمن والسلام والإطمئنان.
وفـّقك
الله لما فيه خير لبنان.
محمد المولى
|